الحطاب الرعيني
27
مواهب الجليل
قلت : وما ذكر عن ابن راشد أنه نسبه لبعض الشافعية وأن صاحب الارشاد اقتصر عليه صرح به القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة ونسبه لمالك ونصه : واختلف في آخر وقتها على أربعة أقوال : الأول : وقتها مقدر بفعل الطهارة ولبس الثياب والأذان والإقامة وثلاث ركعات ، قاله مالك والشافعي في أحد قوليهما . الثاني : آخر وقتها بمقدار الوقت الأول من سائر الصلوات ، قاله بعض أصحاب الشافعي وأشار إليه في المدونة حين قال : لا بأس للمسافر أن يمد الميل ونحوه . الثالث : آخر : وقتها إذا غاب الشفق ، قاله في الموطأ وهو الصحيح . الرابع : آخر وقتها بمقدار ثلاث ركعات بعد الشفق قاله أشهب انتهى . وقال ابن عرفة : وفي كون آخر وقتها آخر ما يسعها بغسلها أو بما لم يغب الشفق ، ثالثها ما يسعها بعد مغيبه وهو أول وقت العشاء فيشتركان ، الأول المشهور ، والثاني لابن مسلمة ، وأخذه أبو عمرو اللخمي والمازري وابن رشد من قول الموطأ : إذا غاب الشفق خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء . وأخذه الباجي وابن العربي من المدونة ، والثالث حكاه اللخمي وابن العربي عن أشهب ولم يحك الباجي في الامتداد غيره ، واعتبار ما يسعها بغسلها لازم لوجوبه وعدمه قبل وقتها ، وإجماعهم على امتناع التكليف بوقت ما لا يسعه وبه يفهم قول المازري : فاعلها ، إثر الغروب والمتواني قليلا كلاهما أداها في وقتها . ورواه ابن العربي مصرحا باعتبار قدر الأذان والإقامة ولبس الثياب معه انتهى بلفظه الأغر . والأقوال للبيان . وقوله : وعدمه قبل وقتها يعني عدم وجوب الغسل لها قبل وقتها ، فتحصل من هذا أنه على القول : بالاتحاد لا بد من اعتبار قدر ما يسع الغسل والوضوء ولبس الثياب والأذان والإقامة وثلاث ركعات في حق كل مصل ، فمن كان محصلا لهذه الأمور فالأفضل له تقديمها إثر الغروب ، ولو توانى بها قليلا مع تحصيله لشروطها إلى مقدار ما يسع هذه الأمور لم يأثم وكان مؤديا لها في وقتها المختار ، ومن لم يكن محصلا للشروط فأمره ظاهر . قلت : ينبغي أن يزاد مع اعتبار ما تقدم قدر ما لا يسع الاستبراء المعتاد فإنه واجب أيضا ، والقول الثاني الذي ذكره ابن العربي في العارضة عن بعض الشافعية ذكره صاحب الطراز فإنه قال : إذا قلنا بالاتحاد فما حده ؟ اختلف فيه أصحاب الشافعي على وجهين ، فذكر القول باعتبار الطهارة واللبس والأذان والإقامة وثلاث ركعات ثم قال : وقال بعضهم : جميع وقتها بمنزلة أول الوقت مع كل صلاة من غير حد انتهى . وقال في الذخيرة . إذا قلنا : بعدم الامتداد فيما حده ؟ فعندنا ما تقدم وللشافعية قولان : أحدهما : اعتبار ما تقدم وثانيهما : أنه غير محدود والله أعلم . والذي قدمه أن وقتها من غروب قرص الشمس إلى حين الفراغ منها للمقيمين ويمد المسافر الميل ونحوه ، وكلامه يوهم عدم اعتبار الطهارة وليس كذلك .